الشيخ محمد الصادقي الطهراني

33

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم ونتيجة المواعدة الأربعين : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) . وهدي إيتاء الكتاب والفرقان هو أهم النعم التي أنعم عليكم ، هنا الكتاب : التوراة - / يقابل الفرقان ، مما يدل على أنه غيره ، وحقا ان الفرقان وهو البرهان المفرق بين الحق والباطل ، ليس هو التوراة ولا غيرها من كتابات الوحي إلّا القرآن ، فإنه كتاب وفرقان لاسواه . فلا نجد آية تصف كتاب وحي بالفرقان إلّا القرآن : « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » ( 2 : ) 185 ) وقد يختص باسم الفرقان : « وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ . . . وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ » ( 3 : 4 ) ( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ » . فالقرآن هو كتاب تشريع وهو فرقان ، يفرق بين الحق والباطل جملة وتفصيلا ، وما هكذا سائر كتب الوحي ، ولا سيما بعد تحرّفها ، ولقد أوتي المرسلون مع كتبهم فرقانا يدل على رسالتهم ووحيهم كموسى وهارون واضرابهما : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ » ( 21 : 48 ) وقد يكون التوراة هنا ضياء وذكرا على ضوء الفرقان : الآيات التسع التي أوتى موسى ، حيث يهتدى بالكتاب والفرقان : « لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » . ثم الفرقان درجات من فرقان الرسالات على درجاتها وفي درجاتها ، وهي المعجزات ، ومن فرقان التقوى الإيمان : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً » ( 8 : 29 ) أو فرقان الحرب المنتصرة بنصر اللّه : « إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » ( 8 :